الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
212
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وإذا سأل سائل عن الفرق بين ( وحدة الأديان ) و ( الدين الواحد ) ؟ نقول : أنه يفرقهما مفهوم ( الزمن ) : فالدين الواحد تقلب زمنياً في صور الأديان المختلفة من يهودية ومسيحية ، فلو قبل الشيخ الأكبر بوحدة الأديان لوجب عليه أن يقبل في هذا الزمن ، الذي هو زمن الدين الإسلامي ، كل الأديان الأخرى السابقة ، يقبلها كحقيقة راهنة حاكمة ، وليس كحقيقة سابقة سالفة . إذن : القول بالدين الواحد يُلزِمه بقبول شريعة واحدة في زمن واحد معين ، ونعطي لذلك مثلًا : إنه في زمن المسيحية تقبل اليهودية كحكم سابق حيث يفترض الإيمان بها كدين سالف ، ولكن لا يقبل اليهود في زمن المسيحية مع المسيحيين كأصحاب دين واحد ، بل تكون المسيحية هي الدين واليهودية تدخل في باب ( تاريخ الدين ) . . وهكذا بالنسبة لزمن الإسلام والأديان السالفة . فابن عربي لم يقل بوحدة الأديان ، بل أشار إلى عقيدته في ( الدين الواحد ) الذي يقبل في الزمن الواحد شريعة واحدة هي شريعة الزمن ، وهذا الدين الواحد قد ختم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم . وينتج عن هذه الختمية كل ما تحمله من أبعاد تفترض الجمعية وغيرها ، لذلك كل ما نصادفه عند الشيخ الأكبر من نصوص توحي ( بوحدة الأديان ) التي قال بها بعض الباحثين هي في الواقع نصوص تشير إلى جمعية الدين المحمدي ، ليس إلا . ثانياً : اعتمد القائلون بوحدة الأديان عند ابن عربي غالباً على نصين اشتهرا في هذا الموضوع ، وهما : النص الأول : عقد الخلائق في الإله عقائدا وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه « 1 » . النص الثاني : لقد صار قلبي قابلًا كل صورة * فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن أدين بدين الحب أنى توجهت * ركائبه فالحب ديني وإيماني « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 132 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي ترجمان الأشواق ص 44 43 .